الشيخ السبحاني

112

مفاهيم القرآن

الحاصلة بالتغذية ، فالمعاد من كلّ من الآكل والمأكول الأجزاء الأصلية الحاصلة في أوّل الفطرة من غير لزوم فساد . « 1 » وقد عرفت عدم ثبوت أصل النظرية من أنّ لكلّ إنسان أجزاء صلبة أصلية لا تكون جزءاً للغير ، فيسقط الجواب ما دام لم يثبت الأصل . إجابة صدر المتألّهين عن الشبهة أجاب الحكماء عن الشبهة بمسألة انّ تشخّص كلّ إنسان إنّما يكون بنفسه لا ببدنه ، وأنّ البدن المعتبر فيه أمر مبهم لا تحصُّل له إلّا بنفسه ، وليس له من هذه الحيثية تعيّن ولا ذات ثابتة ، ولا يلزم من كون بدن زيد محشوراً أن يكون الجسم الذي منه صار مأكولًا لسبع أو إنسان آخر ، محشوراً ، بل كلّما يتعلّق به نفسه هو بعينه بدنه الذي كان ، فالاعتقاد بحشر الأبدان يوم القيامة هو أن يبعث أبدان من القبور إذا رأى أحد كل‌ّواحد واحد منها يقول هذا فلان بعينه ، أو هذا بدن فلان ، ولا يلزم من ذلك أن يكون غير مبدَّل الوجود والهوية ، كما لا يلزم أن يكون مشوّه الخلق ، والأقطع والأعمى والهرم محشوراً على ما كان من نقصان الخلقة وتشويه البنية كما ورد في الأحاديث . « 2 » وما ذكره من الجواب هو اللائح من قوله سبحانه : « قالُوا أَءِذا ضَلَلْنا فِي الأَرْض ءَإِنّا لَفي خَلْقٍ جَديد بَل‌ْهُمْ بِلِقاءِ رَبِّهِمْ كافِرُونَ * قُل يَتَوفَّاكُمْ مَلَكُ الْمَوتِ الَّذي وكّلَ بِكُمْ ثُمَّ إِلى رَبِّكُمْ ترجعُون » . « 3 » فانّ الشبهة جاءت في صدر الآية تحت عنوان الضلال في الأرض ، أعني

--> ( 1 ) . شرح المقاصد : 2 / 213 ، ط الآستانة . ( 2 ) . الأسفار : 9 / 199 - 200 . ( 3 ) . السجدة : 10 - 11 .